يحيي بن حمزة العلوي اليمني

199

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

والاستغراب من ابن الأثير ، حيث أورد في كتابه المثل طرفا وعجائب وحكايات في المنظوم والمنثور عن أهل البلاغة ، وحكى عن نفسه ما كان منه من التقليدات والكتب ، والرسائل والتهاني والتعازى حتى ملأ كتابه مما كان منه من ذلك ، وأعجب بحاله وأمره فيما هنالك غاية الإعجاب ، وما درى أن الإعجاب ضد الصواب ، وأغفل على كثرة ما نقل كلام أمير المؤمنين في الخطب والرسائل ، والكتب الوجيزة ، ومعاني التوحيد التي أشار إليها ، ودقائق البلاغة ، وأسرار الحكم في طويل الكلام وقصيره ، مع أنه لا غاية في البلاغة إلا وقد بلغها ، ولا نهاية إلا وقد تجاوزها ، ولقد كان الاقتصار على كلام أمير المؤمنين فيه شفاء كل علة ، وبلال كل غلة ، وما أحقه بكلام أبى الطيب المتنبي : خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل الضرب الخامس فيما ورد من التعريضات الشعرية فمن ذلك ما قاله الشميذر الحارثي : بنى عمنا لا تذكروا الشعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغمير القوافيا فليس قصده مما قال الأبيات الشعرية ، ولكنه قصد تعريفهم بما كان جرى في ذلك الموضع من الظهور عليهم والقتل لأشرافهم ، فذكر الشعر ، وجعله تعريضا ، أي لا تفخروا بعد تلك الوقعة ، ومن ذلك ما قاله امرؤ القيس : وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا * ورضت فذلت صعبة أىّ إذلال فهذا جعله للتعريض عن الجماع ، وقد عده بعض علماء البيان كالفاغى والعسكري ، من الكناية ، وهو محتمل لهما جميعا ، ولأجل تقاربهما تكاد أن تختلط أمثلة أحدهما بالآخر كما سنذكر التفرقة بينهما بمعونة الله تعالى ، ومن التعريض الرائق ما قاله نصر بن سيار في شحذ عزائم بنى أمية بإدراك الثأر ، والانتقام لمن أرادهم : أرى خلل الرماد وميض جمر * ويوشك أن يكون له ضرام فإن النار بالزندين تورى * وإن الحرب أولها كلام أقول من التعجب ليت شعري * أأيقاظ أمية أم نيام فإن هبوا فذاك بقاء ملك * وإن رقدوا فإني لا ألام